بناء الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة القائمة على الأدلة: كيف يساهم الرصد والتقييم والتعلّم في تعزيز حركتنا

كجزء من سلسلة «القيادة في العمل»، نتحدث مع أشخاص ملهمين من مختلف أنحاء شبكة الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، ممن يقودون جهودًا لإحداث تغيير إيجابي للفتيات والشابات حول العالم. وبينما غالبًا ما تستحضر القيادة في أذهاننا حملات المناصرة، والعمل المجتمعي، أو التأثير في السياسات، فإنها توجد أيضًا خلف الكواليس.

وهي تظهر في الأنظمة والأدلة وعمليات التعلّم التي تساعد على تعزيز الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة والحركة العالمية.

في هذا العدد، نتحدث مع فريق الرصد والتقييم والتعلّم المؤسسي في الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة حول دور هذه المنظومة في مساعدتنا على فهم أثرنا، وتحسين برامجنا، واتخاذ قرارات أفضل. ومن تطوير أول نظرية تغيير مؤسسية للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، إلى ترسيخ المشاركة الهادفة للشباب في عملنا، يشاركنا الفريق كيف تساهم الأدلة والتأمل والتعاون في بناء جمعية عالمية للمرشدات وفتيات الكشافة أكثر ترابطًا ومساءلةً وتركيزًا على تحقيق الأثر.

«تُعد الأدلة واحدة من أهم العوامل التي تمكّننا من إحداث التغيير. ومن خلال الجمع بين البيانات القوية والتجارب المعيشية للفتيات والشابات، يمكننا فهم أثرنا بشكل أفضل، وتحسين عملنا باستمرار، وضمان أن كل قرار نتخذه يقرّبنا أكثر من رؤيتنا لعالم متساوٍ تستطيع فيه جميع الفتيات الازدهار.»

غادي الهلاّلي، مديرة الرصد والتقييم والتعلّم، الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة

١. ماذا يعني الرصد والتقييم والتعلّم بالنسبة إلى الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة؟

باعتبارها حركة يقودها المتطوعون وتمكّن الفتيات والشابات في ١٥٤ دولة، تستفيد الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة من الرصد والتقييم والتعلّم كأداة استراتيجية، لضمان أن تعكس بياناتنا بشكل مباشر القيادة الفاعلة والتجارب المعيشية للفتيات والشابات حول العالم. ومن خلال تتبّع تقدمنا عبر الرصد، والتأمل في أثرنا، وتوجيه مسارنا إلى الأمام من خلال التعلّم، نحوّل الواقع اليومي على أرض الواقع إلى إجراءات استراتيجية قائمة على الأدلة. وانطلاقًا من قيمة الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة المتمثلة في تبنّي عقلية القيادة التأملية، يضمن هذا الإطار خضوع الفريق العالمي للمساءلة المباشرة أمام أعضائنا، وقدرته على التكيّف السريع مع الاحتياجات المتغيرة للحركة. ولرصد العمق الحقيقي لأثرنا في مختلف أنحاء الحركة، يوازن نهجنا بين المؤشرات الإقليمية والعالمية القوية، والرؤى الحية مثل القصص الشخصية للتغيير، مع العمل بشكل فعّال على بناء روابط هادفة بينها.

وانطلاقًا من التزامنا بالتركيز على الأرقام ذات الأثر الكبير، نركّز بشكل دقيق على الأدلة الهادفة التي تساعدنا على فهم الفرق الحقيقي الذي نُحدثه. ومن خلال الجمع بين هذه الإحصاءات المستهدفة والشهادات الواقعية في أقرب وقت ممكن من حدوثها، نبني صورة موثوقة وشاملة وإنسانية بعمق عن الأثر العالمي للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، بما يمكّن الفتيات والمتطوعين والموظفين من اتخاذ أفضل القرارات على أرض الواقع.

٢. لماذا يُعد وجود إطار مؤسسي مشترك ومركزي للرصد والتقييم والتعلّم أمرًا بالغ الأهمية الآن؟

على مدار السنوات القليلة الماضية، عمل الفريق العالمي للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة بشكل منهجي على تعزيز وظيفة الرصد والتقييم والتعلّم المؤسسية، بهدف سد الفجوة بين الإجراءات على مستوى الفرق وأهدافنا المؤسسية طويلة المدى. ويستجيب هذا التحول الاستراتيجي لثلاثة احتياجات أساسية للحركة بأكملها:

  • من البيانات المتفرقة إلى بيانات موحّدة: نعمل على جمع بيانات المشاريع المنفصلة في نظام مشترك واحد. ويسمح لنا ربط هذه الأجزاء المنفصلة من المعلومات برصد الاتجاهات وتكوين صورة أوضح وأكثر ترابطًا للواقع الفعلي والنجاحات والتحديات لدى المنظمات الأعضاء، مما يساعدنا على تقديم دعم أكثر استهدافًا.

  • تعزيز المساءلة المتبادلة: نضع معيارًا صارمًا للشفافية يسري في الاتجاهين؛ فنحن نتحمل المسؤولية الكاملة أمام الجهات المانحة من خلال توضيح كيفية إنفاق تمويلها، وفي الوقت نفسه نتحمل المسؤولية أمام أعضائنا من خلال ضمان توجيه مواردنا العالمية لتلبية الاحتياجات الفعلية والمتغيرة للمنظمات الأعضاء.

  • إظهار القيمة العالمية: يتيح لنا جمع بياناتنا معًا تقديم صورة شاملة عن أثرنا. ومن خلال إثبات كيفية تحوّل الاستثمارات العالمية إلى نتائج قوية، نبني شراكات أقوى تضمن موارد مستدامة لتعزيز الحركة الأوسع ودعمها بشكل مباشر.

٣. ما هي نظرية التغيير المؤسسية الجديدة، ولماذا طوّرها الفريق؟

إن قياس التغيير الاجتماعي وتمكين الفتيات أمر معقّد بطبيعته. فعلى عكس مؤشرات الأداء التقليدية، فإن تتبّع التحولات في الثقة بالنفس والقيادة والمواطنة العالمية والمناصرة يتطلب إطارًا أكثر تطورًا.

وللتعامل مع هذا التعقيد، شارك الفريق العالمي في وضع نظرية تغيير مؤسسية جديدة بالتعاون مع الفتيات والشابات والمنظمات الأعضاء. وقد أُطلقت النظرية رسميًا خلال المؤتمر العالمي التاسع والثلاثين للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة في يونيو ٢٠٢٦، وهي بمثابة خارطة طريق استراتيجية واضحة تربط أنشطتنا اليومية مباشرة بأهدافنا المؤسسية طويلة المدى.

وتعمل نظرية التغيير كبوصلة مشتركة تضمن توحيد جميع عملياتنا العالمية وتحركها في الاتجاه نفسه تمامًا، مع الحفاظ على تركيز جهودنا الجماعية بشكل صارم على ما هو أكثر أهمية لتحقيق رؤيتنا للحركة.

٤. كيف ستوجّه نظرية التغيير هذه عمل فريق الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة مستقبلًا، وماذا تعني للحركة والشركاء الخارجيين؟

تُعد نظرية التغيير مخططنا للمستقبل. فهي تشكّل طريقة عملنا اليومية من خلال مساعدتنا على التركيز على أربعة مجالات رئيسية.

  • التمسّك برؤيتنا المشتركة: البوصلة ٢٠٣٢

تعمل نظرية التغيير كبوصلة مشتركة تُبقي أهدافنا طويلة المدى في صميم كل ما نقوم به، وتساعد الفريق على الإسهام في تحقيق رؤيتنا لعام ٢٠٣٢ لعالم متساوٍ تستطيع فيه جميع الفتيات الازدهار. ومن خلال رسم مسار واضح نحو التغيير، تربط النظرية بين طموحاتنا طويلة المدى والتنفيذ اليومي، بما يضمن أن تظل أولوياتنا مستندة إلى الواقع والاحتياجات الفعلية للفتيات والشابات.

  • الاستثمار حيث يكون أكثر أهمية

تربط نظرية التغيير بين طموحاتنا الاستراتيجية وواقعنا التشغيلي، مما يمكّننا من تحديد المجالات التي سيكون لجهودنا فيها أكبر أثر. ويضمن ذلك توجيه استثمارات الجهات المانحة، إلى جانب الوقت القيّم الذي يقدمه الموظفون والمتطوعون، إلى المجالات التي يمكن أن تُحدث أكبر قدر من التغيير المستدام.

  • اتخاذ قرارات مستنيرة

ومن خلال الاستناد إلى فهم واضح لمسارات تحقيق الأثر، يستخدم الفريق الأدلة المتاحة في الوقت الفعلي لاتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة. ويتيح لنا هذا النهج الاستفادة من الدروس المستخلصة، والاستجابة للتحديات، والتكيف بسرعة للحفاظ على مسارنا نحو تحقيق أهدافنا للحركة.

قياس الأثر

تمتلك الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة تاريخًا طويلًا في جمع الأدلة القيّمة من خلال برامجها ومبادراتها المختلفة. وتغيّر نظرية التغيير الطريقة التي نستخدم بها هذه المعلومات، من خلال الانتقال بعيدًا عن مجموعات البيانات المنعزلة، وتوفير إطار يجمع الأدلة من مختلف أنحاء المنظمة ضمن قصة واحدة مترابطة عن الأثر العالمي طويل المدى.

٥. باعتبارنا حركة يقودها الشباب والمتطوعون، كيف نمارس المشاركة الهادفة للشباب في مجال الرصد والتقييم والتعلّم؟

باعتبارنا حركة تقودها الفتيات، نؤمن بأن البحث والتقييم والتعلّم يجب أن يتم بمشاركة الفتيات والشابات، وليس أن يدور حولهن فقط. ونستخدم عمليات الرصد والتقييم والتعلّم كمنصة تتيح للفتيات والشابات المشاركة في تشكيل القرارات، وتحديد الأولويات، والتصميم المشترك للحلول.

ونحوّل هذا الالتزام إلى ممارسة فعلية من خلال ثلاثة أساليب رئيسية.

  • الفتيات كمشاركات في التصميم المشترك

نطوّر أطر عملنا بالتعاون مع الفتيات والشابات. فعلى سبيل المثال، أثناء تطوير نظرية التغيير المؤسسية، عملنا بشكل مباشر مع الفتيات والشابات لفهم واقعهن وطموحاتهن والتحديات التي يواجهنها. وقد حدّدن التغييرات المطلوبة داخل الحركة وخارجها حتى تتمكن الفتيات من الازدهار، وشكّلت هذه الرؤى الأساس الذي بُنيت عليه مساراتنا نحو التغيير.

  • الفتيات كمقيّمات شابات على المستوى المحلي

قمنا ببناء قدرات المتطوعين الشباب ليصبحوا أبطال التغيير الأكثر أهمية، ووضعناهم في صميم عمليات التقييم النوعي لدينا. وتزوّد هذه المبادرة الشابات بالمهارات اللازمة لقيادة عملية جمع وتحليل قصص التغيير، مما يمكّنهن من قياس الأثر من خلال وجهات نظرهن الخاصة. ومن خلال تمكينهن من تفسير القصص الواقعية للتحول، نخلق فرصًا قيادية ذات معنى، مع ضمان أن يعكس تقييمنا العمق الحقيقي للتغيير الذي يحدث عبر الحركة.

  • الفتيات كعضوات في لجان اختيار قصص التغيير

نُشرك المتطوعين الشباب بشكل مباشر في لجان الاختيار الإقليمية والعالمية لتحليل بياناتنا وتفسيرها. وتتمثل خطوتنا التالية في استقطاب متطوعين إقليميين للعمل ضمن هذه اللجان، ومنحهم الفرصة للمشاركة في اختيار القصص التي تُظهر التقدم بأفضل صورة.

ونستخدم أساليب بسيطة وعملية لمراجعة النتائج بشكل جماعي، بما يضمن أن القرارات المتعلقة بما يُعد نجاحًا يتم اتخاذها من قِبل أعضائنا. والأهم من ذلك، أننا نشارك هذه الاختيارات النهائية دائمًا مع الفتيات على أرض الواقع، حتى يتمكنّ من رؤية الطريقة التي تؤثر بها أصواتهن بشكل مباشر في أفعالنا على المستوى العالمي.

٦. بالنظر إلى المستقبل، كيف يمكننا تعزيز المشاركة الهادفة للشباب في مجال الرصد والتقييم والتعلّم على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية؟

نعمل بنشاط على استكشاف طرق لتعزيز المشاركة الهادفة للشباب على جميع مستويات عملنا. وتشمل خارطة طريقنا توسيع نطاق الأساليب التشاركية في جمع البيانات، وبناء شبكة أكبر من أبطال الرصد والتقييم والتعلّم من الشباب، وإشراك الشباب بشكل مباشر في تحليل نتائج البحوث وتفسيرها.

٧. كيف يمكن للشركاء الخارجيين والجهات المانحة والحركة الأوسع دعم رحلة الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة في مجال الرصد والتقييم والتعلّم؟

إن بناء وظيفة للرصد والتقييم والتعلّم تكون مترابطة، وقائمة على الأدلة، وتضع الشباب في مركزها، هو جهد جماعي. ويمكن لشركائنا والحركة الأوسع دعم هذه الرحلة بثلاث طرق:

  • الجهات المانحة يمكنها الاستثمار بشكل مباشر في أنظمة الرصد والتقييم والتعلّم الأساسية وبناء قدرات المتطوعين. وسيسمح إدراج تمويل مخصص لهذه المجالات ضمن البرامج بتعزيز قدرات المتطوعين الشباب، ودعم البحوث الميدانية، والاستثمار في أساليب مبتكرة لجمع البيانات وقياس الأثر.
  • المنظمات الأعضاء يمكنها المساهمة من خلال المشاركة الفاعلة في جمع البيانات ومشاركة الرؤى الصادقة من الميدان، مما يتيح لنا التعلم بشكل جماعي ومستمر وتحسين الدعم الذي نقدمه عبر الحركة.
  • المتطوعون يمثلون جوهر أدلتنا. ونحن ندعو الشباب المتحمسين والمتطوعين البالغين إلى تولّي أدوار محلية في مجال الرصد والتقييم والتعلّم، والمساعدة في جمع القصص، ودعم جمع البيانات، وتفسير النتائج ضمن مجتمعاتهم وسياقاتهم الخاصة.

في الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، يتعلق الرصد والتقييم والتعلّم بفهم ما ينجح، والتعلّم من التجارب، وضمان بقاء الفتيات والشابات في قلب كل قرار نتخذه. ومن خلال الجمع بين الأدلة القوية والتجارب المعيشية، وترسيخ المشاركة الهادفة للشباب في مختلف مراحل رحلتنا في هذا المجال، فإننا نبني حركة أقوى وأكثر ترابطًا ومساءلة.

ومع استمرارنا في تعزيز وظيفة الرصد والتقييم والتعلّم المؤسسية وتطبيق نظرية التغيير الخاصة بنا، نتطلع إلى العمل جنبًا إلى جنب مع المنظمات الأعضاء والمتطوعين والجهات المانحة والشركاء، لتوليد رؤى هادفة، وإظهار أثرنا الجماعي، وخلق المزيد من الفرص التي تتيح لكل فتاة أن تزدهر.

مشاركة هذه الصفحة